الشاشات والنوم: متى يجب أن يطفئ الأطفال الأجهزة قبل النوم؟
هل يمكن لهاتف موضوع بجانب السرير أن يؤثر في نوم الطفل، حتى لو لم يُشغَّل أبدًا؟ تقدّم مراجعة شملت أكثر من 125 ألف طفل إجابة مفاجئة: نعم. فالأطفال الذين كان بقربهم جهاز ليلًا كانوا أكثر عرضة لقلة النوم، حتى حين لم يستخدموه [2].
ولنفهم العلاقة بين الشاشات والنوم، لننظر أولًا إلى كيفية بدء النوم، ثم إلى ما يجعل الأطفال مختلفين عن البالغين. وفي النهاية، سنحسب معًا متى ينبغي أن تُطفأ الشاشات لدى طفلك.
كيف يبدأ النوم؟
مع حلول ظلام المساء، يبدأ الدماغ في إفراز هرمون يُسمّى الميلاتونين. يقول الميلاتونين للجسم «حلّ الليل»، ويهيّئه للنوم. وأكثر ما يعطّل هذه الإشارة هو الضوء الذي يصل إلى أعيننا.
وقد قاست دراسة في اليابان مدى اختلاف أثر الضوء على الأطفال والبالغين [3]. فقاس الباحثون الميلاتونين مساءً لدى 13 طفلًا و13 بالغًا تحت نوعين من الضوء. الأول ضوء خافت، والثاني شدته 580 لوكس (واللوكس وحدة لقياس شدة الإضاءة)، أي بقدر سطوع غرفة جيدة الإضاءة تقريبًا. خفّض الضوء الساطع الميلاتونين بنحو 46% لدى البالغين، وبنحو 88% لدى الأطفال، أي ما يقارب الضعف.
وكانت التجربة الثانية لافتة أكثر. فإضاءة البيت العادية (نحو 140 لوكس) لم يكن لها أثر يُذكر في ميلاتونين البالغين، لكنها خفّضته لدى الأطفال [3]. ويشير الباحثون إلى أن حدقة عين الطفل أوسع وعدسته أصفى، فيدخل إلى عينه ضوء أكثر. كانت الدراسة صغيرة، لكنها تبيّن لماذا يهمّ ضوء المساء الأطفال خصوصًا.
فهل الضوء هو المشكلة الوحيدة في الشاشات؟ لو كان كذلك، لكفى أن نخفّض سطوع الشاشة أو نشغّل الوضع الليلي.
المسألة ليست في الضوء وحده
بحسب مراجعة لأبحاث تأثير الشاشات في النوم، هناك ثلاثة مسارات على الأقل [4]:
- سرقة الوقت: كل دقيقة أمام الشاشة قد تُقتطع من الوقت المخصص للنوم. و«حلقة واحدة أخيرة» تؤخر موعد النوم.
- الإثارة: اللعبة أو الفيديو المثير يُبقي الذهن متيقظًا، ويصعّب على الجسم أن يهدأ.
- الضوء: كما رأينا أعلاه، يخفّض ضوء المساء الميلاتونين.
أما الوضع الليلي أو فلتر الضوء الأزرق فلا يمسّ إلا المسار الثالث. فهو لا يغيّر الوقت الذي تأخذه ساعة لعب إضافية من النوم، ولا الإثارة التي تولّدها.
وماذا عن هاتف موضوع في الغرفة فقط؟ لا أحد يعرف بعد على وجه اليقين. فالمراجعة التي جمعت 20 دراسة وجدت أن الأطفال الذين كان بقربهم جهاز ليلًا دون أن يستخدموه كانوا أيضًا أكثر عرضة لقلة النوم، لكنها لم تقِس السبب [2]. ومع ذلك، تدعم هذه النتيجة قاعدة بسيطة: تبيت الأجهزة خارج غرفة النوم.
ولتطبيق هذه القاعدة، عليك أولًا أن تعرف أمرًا واحدًا: كم ساعة يحتاج طفلك إلى النوم؟
كم ساعة يحتاج طفلي إلى النوم؟
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب النوم بما يلي [6]:
| العمر | النوم الموصى به يوميًا |
|---|---|
| من 3 إلى 5 سنوات | من 10 إلى 13 ساعة (مع القيلولة) |
| من 6 إلى 12 سنة | من 9 إلى 12 ساعة |
| من 13 إلى 18 سنة | من 8 إلى 10 ساعات |
والآن إلى الحساب الذي وعدنا به. طفل في التاسعة يستيقظ الساعة 7 صباحًا ويحتاج إلى 9 ساعات نوم على الأقل، ينبغي أن يكون نائمًا بحلول الساعة 10 مساءً. وإذا كانت الساعة التي تسبق النوم بلا شاشات، فيجب أن تُطفأ الشاشات الساعة 9 مساءً على أبعد تقدير. ومع طفل يستيقظ أبكر أو يحتاج إلى نوم أكثر، قدّم هذا الموعد.
حساب الموعد نصف المهمة، والنصف الآخر هو الالتزام به كل ليلة.
لماذا يهمّ الموعد نفسه كل ليلة؟
نظرت دراسة شملت 10,085 أمًّا في 13 دولة، أعمار أطفالهن من الولادة حتى 5 سنوات، في علاقة روتين ما قبل النوم بالنوم [7]. والروتين يعني الخطوات نفسها بالترتيب نفسه كل مساء: الاستحمام، وتنظيف الأسنان، وقراءة كتاب.
وكلما زاد عدد الليالي التي يتبع فيها الأطفال روتينًا في الأسبوع، كان نومهم أفضل [7]. فالأطفال الذين اتبعوا روتينًا كل ليلة ذهبوا إلى الفراش أبكر، وغلبهم النوم أسرع، واستيقظوا أقل في الليل، وناموا مدة أطول إجمالًا. وظهر الفرق في النهار أيضًا. فبين أطفال ما قبل المدرسة، أُبلغ عن مشكلات سلوكية نهارية لدى 22.9% ممن لم يكن لديهم روتين قط، مقابل 9.1% ممن كان لديهم روتين كل ليلة [7].
كانت هذه الدراسة استبيانًا يعتمد على ما أفادت به الأمهات، وهي تُظهر ارتباطًا لا سببًا، كما موّلتها شركة لمنتجات العناية بالأطفال. أما بالنسبة إلى الأطفال في سن المدرسة، فتشير الأكاديمية الأمريكية لطب النوم إلى أمر مشابه: الحصول على مقدار النوم الموصى به بانتظام يرتبط بانتباه وسلوك وتعلّم أفضل [6].
والشاشات أسهل أجزاء الروتين انفلاتًا: فـ«حلقة واحدة أخيرة» قد تؤخر موعد النوم كل ليلة. وتثبيت موعد إطفاء الشاشات يفسح المجال لبقية الروتين.
4 قواعد يمكنك تطبيقها في البيت
- أطفئ الشاشات قبل النوم بساعة. هذه توصية الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال [5]. ثبّت الموعد حتى لا يُعاد التفاوض عليه كل مساء.
- تنام الأجهزة خارج غرفة النوم. اختر مكانًا مشتركًا للشحن، كالمطبخ أو غرفة الجلوس. توصي الأكاديمية بغرف نوم خالية من الشاشات [5]، وتربط الأبحاث مجرد وجود الجهاز في الغرفة بقلة النوم [2].
- خطّط للساعة التي تتحرر. قرّر مسبقًا ما يملأ الوقت الذي تتركه الشاشات: الاستحمام، أو كتاب، أو تجهيز الحقيبة المدرسية للغد. ويمكن أن تكون هذه مهام طفلك المسائية، ونتناول المهارات التي ترتبط بها الأعمال المنزلية لدى الأطفال في دليلنا عن وقت الشاشة حسب العمر.
- اجعل القاعدة للجميع. يمكن أن تبيت هواتف الوالدين في مكان الشحن أيضًا. فالأكاديمية تشجّع الوالدين على أن يكونوا قدوة في الاستخدام الصحي للشاشات [5].
أسئلة شائعة من الآباء والأمهات
هل يفيد الوضع الليلي أصلًا؟
إنه يخفف ضوء الشاشة، وهذا أمر جيد. لكن الضوء ليس إلا واحدًا من ثلاثة مسارات تؤثر بها الشاشات في النوم [4]. ويبقى الوقت والإثارة كما هما. لذلك لا يغني الوضع الليلي عن ساعة أخيرة بلا شاشات.
يستخدم طفلي هاتفه منبّهًا. ماذا نفعل؟
ساعة منبّه بسيطة تحل المشكلة. وعندها لا يبقى سبب لأن يبيت الهاتف في الغرفة.
الخلاصة
تؤثر الشاشات في النوم بثلاث طرق: بسرقة الوقت، وبإبقاء الذهن متيقظًا، وبالضوء. والأطفال أكثر حساسية لهذا الضوء من البالغين. والقاعدتان الأكثر فاعلية هما أيضًا الأبسط: إطفاء الشاشات قبل النوم بساعة، وإبقاء الأجهزة خارج غرفة النوم ليلًا.
ويأتي النوم في رأس قائمة الأمور التي يجب ألّا تأخذ الشاشات مكانها. وستجد بقية القائمة، مع وقت الشاشة الموصى به لكل عمر، في دليلنا عن وقت الشاشة حسب العمر.
المصادر
- Hale L., Guan S. (2015). Screen time and sleep among school-aged children and adolescents: a systematic literature review. Sleep Medicine Reviews, 21, 50–58. PubMed
- Carter B. et al. (2016). Association Between Portable Screen-Based Media Device Access or Use and Sleep Outcomes: A Systematic Review and Meta-analysis. JAMA Pediatrics, 170(12), 1202–1208. doi:10.1001/jamapediatrics.2016.2341
- Higuchi S. et al. (2014). Influence of light at night on melatonin suppression in children. Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism. PubMed
- Cain N., Gradisar M. (2010). Electronic media use and sleep in school-aged children and adolescents: A review. Sleep Medicine, 11(8), 735–742. PubMed
- AAP Council on Communications and Media (2016). Media and Young Minds. Pediatrics, 138(5), e20162591. doi:10.1542/peds.2016-2591
- Paruthi S. et al. (2016). Recommended Amount of Sleep for Pediatric Populations. Journal of Clinical Sleep Medicine, 12(6), 785–786. PMC4877308
- Mindell J. A., Li A. M., Sadeh A., Kwon R., Goh D. Y. T. (2015). Bedtime routines for young children: a dose-dependent association with sleep outcomes. Sleep, 38(5), 717–722. PMC4402657
هذا المقال للمعلومات العامة وليس نصيحة طبية. إذا كانت لديك مخاوف بشأن صحة طفلك، فاستشر طبيب الأطفال. كتبه فريق Artovia Labs، مطوّر تطبيق Minu، استنادًا إلى المصادر المنشورة المذكورة أعلاه.